محمد متولي الشعراوي
1619
تفسير الشعراوى
كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) ( سورة النساء ) وذلك هو الجزاء الذي أراده اللّه عليهم . إن التشريع السماوي حينما يأتي لظالم يخرج عن منهج اللّه فكأنه يقول له ما هو القصد من خروجه عن منهج اللّه ؟ لماذا يظلم ؟ لماذا يأخذ الربا ؟ لماذا يصد عن سبيل اللّه ؟ لماذا يأكل أموال الناس بالباطل ؟ إن الظالم يفعل ذلك حتى يمتع نفسه بشئ أكثر من حقه ، لذلك يأتي التشريع السماوي ليفوت عليه حظ المتعة ، وكان هذا الحظ من المتعة حقا وحلّا له ، لكن التشريع يحرمه . ومثال ذلك القاتل يحرم من ميراث من يقتله ؟ لأن القاتل استعجل ما أخره اللّه ، وأراد أن يعجل لنفسه المتعة بالميراث ، فارتكب جريمة قتل ، لذلك يأتي التشريع ليحرمه من الميراث . كأن التشريع يقول له : « ما دامت نيتك هكذا فأنت محروم من الميراث » والتشريع حين وضع ذلك إنما حمى كل مورث ، وإلا لكان كل مورث عرضة لتعدى ورثته عليه بالقتل لينتقل إليهم ما يملك ، فقال : لا . نحرمه من الميراث وكذلك هنا نجد الظلم بأنواعه المختلفة ، الظلم بإنكار الحق ، والصد عن سبيل اللّه ، وأخذ الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وما دام اليهود قد أدخلوا على أنفسهم أشياء ليست لهم فالتشريع يسلب منهم أشياء كانت حقا لهم . وكان اليهود في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرغبون ألا يشاع عنهم هذا الأمر فقالوا : إن هذا الطعام محرم على بني إسرائيل . وبعد ذلك وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذا اللون من الطعام حلال في التوراة ، فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الأمر الذي فضحهم . ولماذا تجىء هذه الآية بعد قوله الحق في الآية السابقة : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ؟ ونحن نعرف أن آية « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ » قد جاءت بعد آية توضح النفقة غير المقبولة من اللّه . ولنذكر ما قلناه أولا ، عن تداعى المعاني في الملكات